السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
422
فقه الحدود والتعزيرات
صحّة قولنا - زائداً على إجماع الطائفة - أنّ هذا الفعل من الذمّيّ خرق للذمّة وامتهان للإسلام ، وجرأة على أهله ، ولا خلاف أنّ من خرق الذمّة كان مباح الدم . فإن قيل : كيف يقتل من لم يكن قاتلًا ؟ قلنا : كما نقتله مع الإحصان وليس بقاتل ، ويقتل المرتد وليس بقاتل . وبعد فإذا جاز أن يغلّظ في الشريعة حكم الزنا في المحصن حتّى يلحق بأخذ النفس ، فما المنكر من أن يغلّظ أيضاً زنا الذمّيّ بالمسلمة حتّى يلحق بوجوب تناول النفس . » « 1 » ونحوه كلام ابن زهرة رحمه الله « 2 » . وقال العلّامة الحلّي رحمه الله في عداد من يقتل : « الثاني : الذمّيّ إذا زنى بمسلمة ، سواء كان بشرائط الذمّة أو لا ، وسواء أكرهها أو طاوعته . أمّا لو عقد عليها فإنّه باطل ، وفي إلحاقه بالزاني مع جهله بالتحريم عليه إشكال . » « 3 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وكذا يثبت الحدّ بالقتل للذمّيّ إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة ، عاقداً عليها أم لا . نعم لو اعتقده حلالًا بذلك لجهله بحكم الإسلام احتمل قبول عذره - لأنّ الحدّ يدرأ بالشبهة - وعدمه - للعموم - ولا يسقط عنه القتل بإسلامه . » « 4 » أقول : ويدلّ على الحكم المذكور مضافاً إلى الإجماع ، ما رواه حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن يهوديّ فجر بمسلمة ، قال : يقتل . » « 5 » والحديث موثّق ب : « حنان بن سدير » ، إذ وثّقه الشيخ رحمه الله في الفهرست « 6 » ، إلّا أنّه نقل
--> ( 1 ) - الانتصار ، المصدر السابق . ( 2 ) - غنية النزوع ، ص 421 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 526 . ( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 65 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 36 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 141 . ( 6 ) - الفهرست ، ص 64 ، الرقم 244 .